أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

267

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وقوله : وكل غني يتيه به غنّي * فمرتجع بموت أو زوال وهب جدي زوى لي الأرض طرا * أليس الموت يزوي ما زوى لي ومن أعيان رعايا السلطان بناحية طوس ، وإن كانت نيسابور دار قراره ، ومعتقد ضياعه وعقاره ، أبو جعفر محمد بن موسى بن أحمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين « 1 » بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين نسب كأن عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا « 2 » وقد [ 145 ب ] خدم ملوك آل سامان ، وعاشر وزراءهم وكتّابهم ، والتقط محاسنهم وآدابهم ، فألفاظه ينابيع العلوم ، وأقواله مرابيع العقول ، ومجالسه حدائق الجدّ والهزل ، وجوامع الكلم الفصل ، فلم تبق يتيمة خطاب ، ولا كريمة صواب ، ولا غرّة حكمة ، ولا درة نكتة ، ولا طرفة حكاية ، ولا فقرة رواية ، إلا وهي عرضة خاطره ، وثمرة هاجسه ، ونصب تذكّره ، ومثال تصوّره ، ولا تصدأ صفيحة حفظه ، ولا تدرس صحيفة ذكره ، ولا يكسف بدر معارفه ، ولا ينزف بحر لطائفه . ثم هو واحد خراسان من بين الأشراف العلوية في قوة الحال ، وسعة المجال ، واتساع رقعة الضياع ، وارتفاع قدر الارتفاع ، واشتداد باع العزّ ، وامتداد شعاع الجاه والقدر . وقد كتبت عنه من نوادر الأخبار والأشعار ، ما حكيت بعضه في كتابي الموسوم ب ( لطائف الكتّاب ) « 3 » . وسأورد الآن نكتا مما قاله ، وقيل فيه إبانة عن غرر معاليه . فمن شعره ، قوله : وشادن وجهه بالحسن مخطوط * وخده بمداد الخال منقوط

--> ( 1 ) وردت في ب خطأ : الحسن . ( 2 ) هذا البيت لأبي تمام . ديوان أبي تمام ، ص 177 . ( 3 ) ورد في الأصل : ( لطائف الأدب ) . انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 458 ؛ الجاجرمي - نكت الوزراء ، ص 160 .